Home » » أومخرجيَّ هم؟

أومخرجيَّ هم؟

Written By Amoe Hirata on Kamis, 24 Juli 2014 | 22.30


          بعد نزول الوحي ارتعب قلب محمد صلى الله عليه وسلّم فتدثّر نائما. فأخذت خديجة بنت خويلد زوجته الحبيبة تطمئنه وتؤازره. فقالت له متفائلة: لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم و تصدق الحديث و تؤدي الأمانة و تحمل الكل و تقري الضيف و تعين على نوائب الحق. هذه هي من وظيفة الزوجة الصالحة سكنا لزوجه وارتياحا لقلبه. كما قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(الروم: 21). من علامات الزوجة الصالحة المستنبطة من تلك الآية: 1. السكن للزوج 2. الودودة 3. الرحيمة.
ثم ثبّتت خديجة بنت خويلد فؤاد زوجه الحبيب بشيء في غاية الأهمية –لا بد أن تقتدي به كل زوجة صالحة- وهو: إن من اتُّصف بصفات جميلة من صلة الرحم وصدق الحديث وأداء الأمانة وحمل الكل وقري الضيف والعون على النوائب الحق لا يمكن- أبداً - أن يخذله الله تعالى ويتركه. فالله رحيم ويحب الرحماء. فهذا محمد صلى الله عليه وسلم منذ نعومة أظفاره وعنفوان شبابه معروف بصلاحيته وأمانته وصدقه ورحمه. كل ما ذكرتها خديجة من أوصاف الجميلة لدى النبي صلى الله عليه وسلم لابد أن يتحلى بها كل الداعية. و أيضا امرأة صالحة مهمة جدا لتوطيد الداعية على ممارسة وظيفته.
          لا يكفي إلى ذلك بل ذهبت خديجة بنت خويلد إلى ابن عمه - ورقة بن نوفل- سائلة عن أحوال زوجه الخائف. بعد بيان ما حدث فأخذ ورقة مبينا ما أصاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال له بأنه الناموس –ملائكة جبريل- كما جاء به موسى عليه السلام. يتمنى ورقة لو كان هو نفسه في حالة الشباب والقوة لناصر محمدا صلى الله عليه وسلم. فعجب محمد صلى الله عليه وسلم يسأله: أو مخرجيَّ هم؟ قال : نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودِىَ، وإن يدركنى يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا.
إن ما قاله ورقة مع قصره يدل دلالة واضحة على القاعدة المهمة لا بد أن يلمَّ به كل الداعية، وهو: إن دعوة الحق لعوديت وبغضت وكرهت وأخرجت أو بعبارة أخرى أن دعوة الحق مليئة بعراقل اتخذها أهل الباطل. من سنة الله عز وجل أن الصراع بين الحق والباطلة باقية إلى يوم القيامة. لأجل ذلك هناك أشياء لا بد على كل داعية أن يتزود بزاد القوة علما وجسما ومالا، وأن يختار زوجة صالحة تساعد دعوته، وأن يتحلى بأخلاق كريمة وأن يكون صلته وأن يوثّق صلته بالله والناس جميعا. بهذه الأوصاف إن شاء الله سينجح الداعية نجاحا مبهرا. والله أعلم بالصواب. 
Share this article :

0 komentar:

Speak up your mind

Tell us what you're thinking... !

 
Copyright © 2011. Amoe Hirata - All Rights Reserved
Maskolis' Creation Published by Mahmud Budi Setiawan